الشيخ الأنصاري

132

كتاب الطهارة

وقال المحشّي المذكور قدّس سرّه في وجه عدم التكفير مع الإنكار لشبهة ، قال : وذلك لأنّ الحكم بكفر منكر الضروري كالصلاة ، انّما هو باعتبار أنّ من نشأ بين المسلمين وعاشرهم يعلم بديهةً وجوب الصلاة في شرعنا وإخبار نبيّنا صلَّى الله عليه وآله فإنكاره لا يحتمل أن يكون باعتبار إنكار أخبار النبي صلَّى الله عليه وآله وسلم به ، بل ليس منشؤه إلَّا عدم الإيمان والتصديق بالنبي صلَّى الله عليه وآله وإن كان يظهر الإيمان ويحكم بحسب الظاهر أنّ النبي صلَّى الله عليه وآله لم يحكم بوجوبه ؛ فإنّ ذلك منه لتقيّةٍ ونحوها ، وليس منشأ الإنكار إلَّا ذلك ، وإنّما يتمشّى ذلك مع عدم الشبهة ؛ إذ من كان قريب العهد والصحبة بالإسلام أو المسلمين ونشأ في بلاد الكفر ، فلا اطلاع منه على عقائد المسلمين ، فربّما خفي عليه بعض ضروريّات المسلمين وإخبار النبي صلَّى الله عليه وآله فلو أنكره لم يعلم من إنكاره إنكار النبي صلَّى الله عليه وآله فتفطَّن « 1 » ، انتهى . وقد صرّح بذلك أيضاً المحقّق القمي قدّس سرّه في القوانين « 2 » . أقول : واللازم على هذا أن لا يكفّر من أنكر بعض الضروريّات لجهلٍ مركَّبٍ نشأ من تقصيره في طلب الحقّ والاقتصار على تقليد أسلافه في أنّ ما هم عليه ممّا جاء به النبي صلَّى الله عليه وآله عموماً أو خصوصاً ، مع أنّ كثيراً من الخوارج والنواصب المتأخّرين من أسلافهم على هذا الوجه ، نراهم يتقرّبون إلى الله وإلى رسوله صلَّى الله عليه وآله بالبراءة من أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه وعلى أولاده الطاهرين مع أنّ الأصحاب يتمسّكون في كفر الفرقتين بأنّهم منكرون للضروري ، وكذلك كلّ ضروريٍّ صار إنكاره ديناً لطائفة .

--> « 1 » حاشية الروضة : 23 24 . « 2 » القوانين 2 : 368 .